صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
103
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الزمان مستدرك لان الاجتماع لا يكون الا في زمان واحد غير صحيح وكان القائل به لم يرتق فهمه كوهمه من سجن الزمان وهاوية الحدثان وانما عدلنا عن التعريف المشهور في الكتب لمفهوم المتقابلين إلى تعريف مفهوم التقابل لان صيغه اللذان في قولهم المتقابلان هما اللذان لا يجتمعان في شئ واحد في حاله واحده من جهة واحده يشعر بما لهما ذات والعدم والملكة والايجاب والسلب لا ذات لهما وان أمكن الاعتذار بان معنى مثل هذه الألفاظ مأخوذ بحسب التصور الذهني والسلوب والاعدام كلها بحسب المفهوم الذهني امر فيكون معنى هذا التعريف ان المتقابلين هما المتصوران اللذان لا يصدقان على شئ واحد في حاله واحده من جهة واحده . واما وجه كون التقابل أربعة أقسام ان المتقابلين اما ان يكون أحدهما عدما للاخر أو لا والأول ان اعتبر فيه نسبتها إلى قابل لما أضيف اليه العدم فعدم وملكه وان لم يعتبر فيه تلك النسبة فسلب وايجاب والثاني ان لم يعقل كل منهما الا بالقياس إلى الاخر فهما المتضائفان والا فهما متضادان . وقد يقال في وجه الحصر لأنهما اما وجوديان أو لا وعلى الأول اما ان يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الاخر فهما متضائفان أو لا فهما متضادان وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والاخر عدميا فاما ان يعتبر في العدمي محل قابل للوجودي فهما العدم والملكة أو لا فهما السلب والايجاب . ويرد عليه ( 1 ) الاعتراض اما أولا فبجواز كونهما عدميين كالعمى واللاعمى المتقابلين بالسلب والايجاب وما يجاب به من أن اللاعمى بعينه هو البصر فالتقابل بينهما بالعدم والملكة فهو فاسد لان تعقل البصر لا يتوقف على انتفاعه وتعقل سلب انتفاء البصر متوقف عليه قطعا فلا يتحدان مفهوما وان كانا ( 2 ) متلازمين صدقا والغلط
--> ( 1 ) اي على وجه الضبط الثاني لا على الأول إذ يصدق ان أحدهما عدم للاخر لكن الاعتراض الثاني يرد عليهما بل بالثاني الصق كما لا يخفى س ره . ( 2 ) بل لا تلازم في الصدق أيضا لان سلب انتفاء البصر يصدق على المعدوم البحت إذ السلب لا يقتضى وجود الموضوع وقد مر نظير هذا في نقيضي المتساويين ونحو ذلك س ره .